السيد محمد حسين فضل الله
274
من وحي القرآن
جامح أو انفعال شديد ، لا يملك فيه الإنسان نوازعه النفسية ، فترك له التنفيس عن ذلك بهذه الطريقة ، ليأخذ وقته في التأمل والتفكير واتخاذ الموقف المناسب بعد سكون غضبه وهدأة انفعاله ، من دون أن تكون المدة المفروضة بالغة الضرر بالنسبة إلى المرأة ، وذلك هو تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فله الاستمرار في يمينه في نطاق هذه المدة . فقد أمهل الزوج الحالف مدة أربعة أشهر ، فلا سبيل للشرع عليه هذه المدة ، لأن الزوجة لا تملك عليه في حق الاتصال في تلك المدة . فإذا بلغت المدة أربعة أشهر ، وقد جاء في الحديث عن الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما السّلام ، كما في الكافي ، أنهما قالا : إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ، فليس لها قول ولا حق في الأربعة أشهر ، ولا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة أشهر ، فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسّها ، فسكتت ورضيت فهو في حلّ وسعة . فإن رفعت أمرها قيل له : إما أن تفيء فتمسّها وإما أن تطلّق وعزم الطلاق أن يخلي عنها . فإذا حاضت وطهرت طلقها ، وهو أحق برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء . فهذا الإيلاء الذي أنزله اللّه تبارك وتعالى في كتابه « 1 » . فإذا بلغت المدة أربعة أشهر ، فَإِنْ فاؤُ : أي رجعوا إلى أمر اللّه بإعطاء المرأة حقها الجنسي إذا كان قادرا على ممارسته ، أو تراجعه عن التزامه بالترك إذا لم يكن قادرا عليه في ذلك الوقت ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر لهم يمينهم ولا يحاسبهم عليها ، لأن المولى لا يعاقب على هذا السلوك اللاأخلاقي ، باعتبار صدوره عن إرادة للإضرار بالزوجة ، وهو أمر لا يرضاه اللّه ، لأنه لا يريد للمؤمن أن يفكر بالإضرار بأيّ إنسان ، لا سيما زوجته ، ولا يريده أن يحوّل التفكير - على تقدير صدوره - إلى ضرر فعلي ، ولذلك كان الرجوع إلى الوضع الطبيعي بمثابه الكفارة عن هذا الفعل المبغوض له ، وإن كان ذلك بدرجة لا تصل إلى حد التحريم . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ وأكدوه ونفّذوه بإطلاق
--> ( 1 ) الكافي ، ج : 6 ، ص : 131 ، رواية : 4 .